الشيخ الأنصاري

253

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ثم إن الإشكال هنا في مقامين أحدهما في خروج مثل القياس وأمثاله مما نقطع بعدم اعتباره . الثاني في حكم الظن الذي قام على عدم اعتباره ظن آخر حيث إن الظن المانع والممنوع متساويان في الدخول تحت دليل الانسداد ولا يجوز العمل بهما فهل يطرحان أو يرجح المانع أو الممنوع منه أو يرجع إلى الترجيح وجوه بل أقوال . أما المقام الأول وهو خروج القياس وأمثاله مما نقطع بعدم اعتباره فقد قيل في توجيهه أمور الأول ما مال إليه أو قال به بعض من منع حرمة العمل بالقياس في أمثال زماننا وتوجيهه بتوضيح منا أن الدليل على الحرمة إن كان هي الأخبار المتواترة معنى في الحرمة فلا ريب أن بعض تلك الأخبار في مقابله معاصري الأئمة صلى الله عليه وآله من العامة التاركين للثقلين حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم فقاسوا واستحسنوا وضلوا وأضلوا وإليهم أشار النبي صلى اللَّه عليه وآله في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ( فقال : برهة يعملون بالقياس ) ( والأمير صلوات الله عليه بما معناه : إن قوما تفلتت عنهم الأحاديث أن يحفظوها وأعوزتهم النصوص أن يعوها فتمسكوا بآرائهم ) إلى آخر الرواية . وبعض منها إنما يدل على الحرمة من حيث إنه ظن لا يغني من الحق شيئا .